علي بن حسن الخزرجي
1525
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
وفقهاء عصرها : لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا « 1 » فعاد إلى وطنه ، وأقام يشتغل أملاكه عدة سنين ؛ وهي مطلقة من الخراج ؛ حتى اجتمع عنده مال جزيل ، فكان يقول في وعظه : أيها الناس أزف الأمر ، ودنا الوقت ، كأنكم بما أقول لكم ؛ وقد شاهدتموه عيانا . ثم توفيت الحرة علم ؛ في سنة خمس وأربعين وخمسمائة ، فلما ماتت الحرة ؛ طلب أصحابه ، وبايعوه بيعة ثانية في سنة ست وأربعين ، وكانت البيعة بالقضيب ؛ أيضا على الجهاد - بين يديه - لأهل المنكر ؛ وهم الأحبوش ، ومن عاضدهم من العرب ، وأكثرهم الأشاعر ، وأمرهم بقتل من خالفه ، وإن كان من قومه أو قومهم . ولما انتظمت البيعة له ؛ قام فيهم خطيبا ؛ فقال في أثناء خطبته : واللّه ما جعل اللّه فناء الحبشة إلا بي وبكم ، وعما قليل إن شاء اللّه سوف تعلمون ، واللّه العظيم ، رب موسى وهارون ، ورب إبراهيم : إني عليهم ريح عاد ، وصيحة ثمود ، وإني أحدثكم ؛ فلا أكذبكم ، وأعدكم ؛ فلا أخلفكم ، ولئن كنتم أصبحتم اليوم قليلا ؛ لتكثرن ، أو وضعاء ؛ لتشرفن ، أو أذلاء ؛ لتعزّون ؛ حتى تصيروا مثلا في العرب ، والعجم : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى « 2 » فالأناة الأناة فو حق اللّه العظيم على كل مؤمن موحد ؛ لأخدمنكم بنات الحبشة ، وإخوانهم ، ولأخوّلنكم أموالهم ، وأولادهم ، ثم قرأ : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [ مِنْكُمْ ] « 3 » وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً « 4 » ثم ارتفع
--> ( 1 ) الأنفال / 44 . ( 2 ) النجم / 31 . ( 3 ) ما بين [ ] سقطت من ( أ ، د ) . ( 4 ) النور / 55 .